Untitled Document
العاشر من شباط وسجن النقب
 ()
محسن ابو رمضان

ي قسم (أ) من سجن النقب الصحراوي، حيث كنا بهذا المعتقل الذي تم الزج به آلاف من خيرة شبابنا بسبب دورهم ونشاطهم الكفاحي أبان الانتفاضة الشعبية الكبرى كنا وقتها نعد العدة لإحياء ذكرى انطلاقة الحزب الشيوعي الفلسطيني والذي أصبح اسمه لاحقاً حزب الشعب الفلسطيني.

هذا الحزب الذي لعب دوراً طليعياً بهذه الانتفاضة التي شكلت نقطة ضوء بل شعاعاً رحباً لكفاح شعبنا باتجاه تحقيق أهدافه الوطنية، وذلك من حيث وضوح هذه الأهداف وطابعها الديمقراطي المبنى على المشاركة الشعبية والتي تم التعبير عنها باللجان الشعبية وبمشاركة كافة قطاعات شعبنا وفئاته الاجتماعية والعمرية المختلفة، وسياقها الشعبي المستند إلى مبادئ حقوق الانسان وحق الشعوب في تقرير المصير.

كان المعتقلين قد خرجوا للتو من إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجاً على سوء الاوضاع وصلافة إدارة المعتقل والتي تم التعبير عنه بنقص كميات الطعام وردائه نوعيته، والأغطية، والإهمال الطبي وغيره من المسائل، خاصة إذا أدركنا ان إدارة معتقل النقب أرادته ان يكون الأسوء بهدف خلق الصدمة في نفوس المعتقلين ولثني الشباب من خارجة عن الاستمرار في مسيرة كفاهم بسبب رهبة هذا المعتقل الصحراوي.

استمر الاضراب ستة أيام متواصلة رغم أن القوام الأعظم من المعتقلين كانوا من الشبان الصغار والأشبال واستجابت به إدارة المعتقل لبعض المطالب. ورغم ظروف الانهاك الجسدي التي أثرت على أجسام المعتقلين، إلا أننا صممنا أن نقوم بالاحتفال بذكرى إحياء إعادة تأسيس الحزب، حيث كنا نشعر ان الانتفاضة جاءت تعبيراً عن برنامجه ورؤيته المؤمنة بالخيار الجماهيري وبالعمق الديمقراطي، بما يتضمن الرؤية السياسية المبنية على اقامة الدولة المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 67، وبما يضمن حق العودة تنفيذاً للقرار 194، حيث جرى التعبير السياسي الجمعي والممأسس عن هذا البرنامج الناتج عن الانتفاضة الشعبية الكبرى في اعلان وثيقة الاستقلال بالجزائر عام 1988.

لقد قامت إدارة المعتقل وبصورة وحشية باقتحام السجن بهدف ارهاب المعتقلين في يوم 9/2/1989، بسبب احتكاك بين بعض المعتقلين وإدارة المعتقل، مطلقين رشاشات الغاز والقنابل المسيلة للدموع وخراطيم المياه، وذلك بهدف كي الوعي وتقويض أية مطالب من المعتقلين لتحسين شروط الاعتقال وانتقاماً لحالة الاضراب عن الطعام التي نظرت إليها إدارة المعتقل كتحد كبير لها ولسلطتها.

وعلى الرغم من هذه الظروف الصعبة، حيث الخروج من الاضراب عن الطعام والقمع الوحشي، استمرينا بقرارنا وقمنا بإحياء ذكرى يوم إعادة التأسيس في 10/2/1989 أي باليوم الثاني لعملية اقتحام وحدات القمع الشرسة لأقسام الأسرى والتنكيل بهم.

لقد كان عرساً وطنياً طليعياً، حيث شارك إلى جانب رفاق الحزب ممثلي كافة القوى السياسية المتواجدة بالمعتقل، وقد شكل الحفل مناسبة لتجديد العهد باستمرار الكفاح والدفع بالانتفاضة إلى الأمام وصولاً لتحقيق أهدافها، إلى جانب التأكيد على الوحدة الوطنية والإقرار بأهمية وثيقة الاستقلال ذات المضمون الوطني والديمقراطي.

في هذه الايام تمر ذكرى إعادة التأسيس في العاشر من شباط وقد جرت متغيرات رئيسية ومياه كثيرة سارت بالنهر.

من الهام إعادة تقييم التجربة والوقوف على أسباب تراجع الحزب هو والعديد من قوى اليسار، حيث تكمن أهمية هذه المناسبة باستخلاص العبر وإجراء مراجعة موضوعية ومهنية بهدف الاستفادة منها ومن أجل الشروع في استنهاض الحزب وتيار اليسار من جديد.

من العناوين الرئيسية التي هي بحاجة إلى المراجعة، نذكر منها الموقف من أوسلو والسلطة والمشاركة بها، الرؤية الايديولوجية التي هي بحاجة إلى تجديد باتجاه مفهوم واسع ونوعي لليسار يأخذ بعين الاعتبار المتغيرات الكونية وتجارب الحكم وعمليات تشكيل حركات اجتماعية تقدمية ذات اختصاص في مجال حقوق الانسان والشباب والمرأة والديمقراطية والعدالة ومناهضة منهجية العولمة المتوحشة وسياسة الليبرالية الجديدة وغيرها من الأمور بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية.

إن الاستقلالية البنيوية إدارياً ومالياً عن تركيبة السلطة وإعادة احياء الحالة الاجتماعية والمؤسسة المبنية على المشاركة، تشكل مدخلاً مهماً للمراجعة إلى جانب تعزيز الديمقراطية بالحياة الداخلية وبنية المجتمع. هذا بالإضافة إلى إعادة إحياء المبادرات بأبعادها الوطنية والاجتماعية وتجديد التحالفات مع القوى الصديقة بالعالم، علماً بأن تشكيل تيار يساري ديمقراطي واسع يجب ان يبقى على رأس أجندة عمل الحزب، وغيره من قوى اليسار.

الحفاظ على تراث الحزب ومسيرته يتطلب المراجعة النقدية الجريئة على طريق بناء تياراً واسعاً منخرطاً مع حركة الجماهير وقادر على التعبير عن أهدافها ومتطلباتها وباتجاه يرسي دعائم القيم والمبادئ الوطنية والديمقراطية والتنويرية بالمجتمع.

ا

نشر الاربعاء 15 فبراير, 2017 (اخر تحديث) 15 فبراير, 2017 الساعة 19:15
عدد التعليقات [0] عدد الطباعة [0] عدد الارسال [0] عدد القراءات [220]