Untitled Document
أيعتقلون محمد التلولي وفي رمضان ؟
 ()
أكرم عطاالله

 

آخر من نتوقع أن تقوم أجهزة أمن حماس باعتقاله هو الشاب محمد التلولي، هذا الاسم بالذات كان يجب أن ترسل له الحركة رسالة شكر فقد تمكن التلولي في يناير الماضي عندما اشتدت أزمة الكهرباء من قيادة تظاهرة كبيرة في مخيم جباليا احتجاجاً على انقطاعها تلك التظاهرة والتي استدعت أطرافاً خشيت من ازدياد الاحتجاج ليتحول الى مواجهة مع اسرائيل فتكفلت حينها دولة قطر بدفع 12 مليون دولار كانت تلك منحة وضعت مباشرة في جيب حركة حماس كأحدى نتائج التظاهرة.

 

اليوم هو الخامس على اعتقال التلولي ولا أعرف سبب الاستعجال باعتقاله في شهر رمضان المبارك وهو من الأشهر الحرم الذي يمنع فيه القتال لكن يبدو أن لا منع للاعتقال، وأعرف أنه كان بامكان تأجيل الاعتقال الى ما بعد العيد، هذا لو كان هناك ما يستدعي لكن سبب الاعتقال هذه المرة يدعو لتأمل سلوك الفصائل ومواقفها التي نسمعها وكيف تتبدل هذه المواقف حسب المواقع وهي مسألة في غاية الأهمية وكافية لفهم آلية عمل السياسة لدى الفلسطينين.

 

التهمة التي اعتقل بسببها هي أنه نشر فيديو على صفحته الخاصة متعاكساً مع خطوة حركة حماس بدعوة الشبان للمواجهة على الحدود والتي أطلقها عضو مكتب سياسي للحركة، ليس هنا الحديث عن حرية الكلمة والرأي فتلك مسألة طوباوية في نظام عالم ثالثي يعتقد أنه لا ينطق عن الهوى، ونقطة الاستقواء التي اعتبرتها حركة حماس مأخذاً على الشاب هو أنه من أوائل الذين دعوا الى المواجهات على الحدود عندما اندلعت هبة السكاكين نهايات عام 2016 تضامناً مع الضفة والقدس وتعبيراً عن وحدة الوطن والوجع فلماذا يعارض الآن ويحرض ؟ لذا اعتبرت الحركة أنه يناكف موقفها ويكون في الجهة المضادة.

 

عندما كان التلولي يحرض على الاشتباك على الحدود كانت قوات حركة حماس تمنع الشبان من الذهاب هناك، الآن هي من يحرض على التوجه للحدود ....بعد مسيرة الكهرباء الضخمة التي تمكن من تنظيمها بقي محمد مطارداً لحركة حماس الى أن تمكن الشيخ خالد البطش من حل المسألة لعدد من المطلوبين لكن الحركة ظلت تتربص له الى أن هدأت المسألة ولكنها لم تنس قصتها معه لتعتقله بعد فترة وتقوم بقص شعره في اهانة غير مسبوقة لمواطن كان كانت جريمته المطالبة بتوفير الكهرباء والنتيجة أنه قدم خدمة جليلة لحركة حماس ولكن ذلك لم يغفر له.

 

في المساء الذي سبق اعتقاله هاتفني محمد ليبلغني أنه تم استدعاؤه من قبل جهاز الأمن الداخلي بسبب منشور له على الفيسبوك يطالب الشباب عدم الاستجابة لدعوة الذهاب نحو المواجهات، قدمت له النصيحة اتفقنا على مرافعته التي سيقدمها، نصحته بالابتعاد عنهم حالياً لأن الأمر أصبح أكثر حساسية وخصوصاً بعد تصنيف الحركة في مؤتمر الرياض وربما أن ذلك يكون مقدمة لشيء ما، وبكل الظروف فان الحركة في وضع أكثر عصية لا ينبغي له أن يرفع سقف المواجهة في هذا الظرف الحساس.

 

بالتأكيد أبلغهم التلولي بذلك لكن يبدو أن هناك من يصر على استمرار ملاحقته بشكل كيدي ساعياً الى تحطيمه والانتقام منه طلبت منه أن يهاتفني بعد عودته لأراه في اليوم التالي لكن كان الفيسبوك يعلن اعتقاله، افترضنا أن الأمر ليوم واحد وقد يقصون شعره مرة أخرى لكن الأمر استمر حتى الآن وما أصعب السجن في شهر رمضان.

 

ليس مفيداً القول أن محمد التلولي مريض قلب فهذا لا يهم كثيراً لمن يريد الانتقام وعندما سألت مساء أمس وأنا أتحضر لكتابة مقالي بعد مناشدة من والده نشرها على صفحتي على الفيسبوك تقطع القلب عندما كتب رسالة في الفضاء الأزرق لابنه قال فيها "لليوم الرابع على التوالي بابا الفطرة ما لها طعم من دونك يا بابا" وهو كأي أب من هؤلاء المساكين الذين وقع عليهم ظلم ذوي القربى.

 

سألت أحد أصدقائه هل تعرفون عنه شيء؟ قال يجهزون له تهمة اساءة استعمال التكنولوجيا، طبعاً هناك من أساؤوا بشدة لخصوم حركة حماس هؤلاء لا تنطبق عليهم التهمة لكنها مفصلة لاتجاه محدد دون غيره، والسؤال ماذا لوتوقف مشروع حماس بالالتحام، وبعدها قررت مجموعة من الشباب فتح مواجهات على الحدود وقام أحد أفراد حماس بنشر اعتراض عليهم هل سيحاسبه القانون؟ ما أصعب أن تقول موقفين في قضية واحدة انها ذروة الانكشاف وقد فعلتها حماس ولازال الشباب ينشرون صور شرطتها وهي تمنع بالهراوات تقدم الشباب نحو الحدود حرصا عليهم كما قالت اّنذاك ، ثم يعتقلون الناس في شهر رمضان .. ما هذا.؟

 

نشر الخميس 15 يونيو, 2017 (اخر تحديث) 15 يونيو, 2017 الساعة 20:11
عدد التعليقات [0] عدد الطباعة [0] عدد الارسال [0] عدد القراءات [1322]